حمل تطبيق داماس تايم 

لسهولة التنقل وأخذ المعلومات

جامعة القدس المفتوحة وتوظيفها لكوادرها الأكاديمية والطلابية في مواجهة فايروس كورونا.

د. نظمية فخري حجازي – خاص داماس تايم 

اجتاح العالم الفيروس التاجي كورونا على حين غفلة, وأعلن الحرب على كل ما هو موجود فلم يسلم منه المواطن سواء أكان المواطن الفقير أو الزعيم في قومه فهاجم الإنسان وعطل الأنظمة الاقتصادية وبسببه انهارت المنظومة الصحية في مختلف بقاع الأرض .

لقد نام العالم بسلام واستيقظ على أزمة وكارثة صحية فعنصر المفاجئة أحدث خللاً في أنظمة الدول وتأثرت بها كل المجتمعات ،فلم تعد الدول العظمى قادرة على مواجهة هذه الأزمة الصحية بمفردها لأنها تطلبت استعدادات كبيرة  لتعالج جوانب القصور في كل مناحي الحياة ولم يكن المجتمع الفلسطيني بعيداً عن الخطر إلاّ من خلال الإجراءات الاستباقية التي قامت بها الجهات المختلفة سواء أكانت في القطاع العام أو الخاص لتسخر كل إمكانياتها لمحاربة هذا الوباء والتقليل من خطره ، ومن هنا جاء دور الكوادر البشرية في كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في جامعة القدس المفتوحة لتكون أول المساندين لهذه الجهات من أجل خدمة الوطن والمواطن.

فجامعة القدس المفتوحة لا تمنح شهادة فقط بل تعمل على صناعة الكوادر البشرية في كل المجالات وكان لكلية التنمية الاجتماعية السبق في خدمة المجتمع في وقت السلم والحرب من خلال الإعداد النظري لطلبتها بحيث دعمت كل الجوانب النظرية بجوانب عملية تطبيقية ففي مقرر من مقررات الجامعة يدرس كتاب التدخل في حالات الأزمات والطوارئ ضمن تخصص الخدمة الاجتماعية فهو يركز على مواجهة الأزمات والكوارث باستجابة فورية تعيد التوازن للمجتمع وتواجه المشكلات والآثار التي أعقبت حدوث الكارثة، ويلعب الأخصائيون دوراً كبيراً في تلك الجهود من خلال أدوار محددة يقومون بها، تتجسد في تقديم كافة مظاهر العون والسند والدعم للمواطنين المتأثرين بالأزمة بما يعينهم على مواجهتها، وتوفير خدمات على مدار الساعة تتسم بالسرعة والرغبة في إنقاذ الأوضاع السيئة التي أوجدتها الكارثة، ومن خلال الجانب التطبيقي نفسر الحالة التي وفرها الأكاديميون و الخريجون والطلبة من انتشار في كافة فرق التطوع التي تشكلت لمواجهة الوباء.

فبادر المتخصصون في الجامعة  إلى تشكيل الفرق المتخصصة في كافة محافظات الوطن كل في مجال تخصصه ومن ضمنها المساهمة في رفد فريق الدعم النفسي والاجتماعي بالكوادر  التي عملت على تنفيذ الجوانب الوقائية والعلاجية وعملت مع المجتمع ككل مستخدمة إستراتيجية التباعد الاجتماعي والتقارب الانفعالي ليكون كل فرد في المجتمع متحملا لمسؤوليته الدينية والأخلاقية والوطنية في حماية مجتمعه من هذا الوباء وبينت ذلك من خلال نشراتها التوعية وتصوير العديد من الفيديوهات التوضيحية التي ينتشر من خلالها هذا الوباء.

فبادر العديد من المتخصصون في مجال علم النفس والخدمة الاجتماعية للتعامل مع الحالات المصابة بالفيروس وكان عملهم يتمحور من خلال تطبيق العلاج المعرفي السلوكي والتركيز على الأفكار العقلانية والايجابية ولا سيما استخدام الحقائق التي تبث الطمأنينة في نفوس المرضى فمعظم الأشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا يتعافون بشكل كامل، إضافة إلى تقديم العديد من الإجراءات الوقائية التي تساعدهم على زيادة المناعة الجسمية من خلال تزويدهم ببعض الفنيات التي تقوي الصلابة النفسية لديهم ، ثم السماح لهم بممارسة القلق الطبيعي لعدة دقائق ليكون قادرا من خلالها المريض على تفريغ طاقته السلبية ، إضافة إلى ممارسته للرياضة وتشجيعه على التواصل مع أصدقاءه ومحيطه الاجتماعي بطرق غير مباشرة باستخدامه للهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي مع التركيز على أن يكونوا أشخاص ايجابيين قادرين على تعزيز ثقة المريض بذاته وتجاوزه هذه المحنة .

وكذلك قامت هذه الفرق بتقديم الجانب الوقائي للحد من انتشار هذا الوباء فباشرت بإرسال رسائل توعية حول الفيروس وكيفية التعامل معه من الناحية الاجتماعية والنفسية على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الجوانب النفسية والاجتماعية لا تقل أهمية عن الجانب الطبي فأنشأ طلبة التخصص في الكلية  صفحة خاصة على موقع فيس بوك لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي ونشر التوعية والتثقيف ، إضافة إلى ظهورهم وبشكل دوري على المحطات الإعلامية المتلفزة لتقديم كل ما يمكن أن يساهم في حفظ الصحة النفسية والجسدية للأهالي وكذلك تعزيز مناعة المجتمع ومكافحة الإشاعة وضرورة الرجوع إلى المصادر الرئيسية للمعلومات .

وأفرزت هذه الفرق العديد من الأخصائيين  للتواصل مع الأسر المحجور عليهم لتقليل المناكفات التي قد تحصل ضمن نسق الأسرة نتيجة لحالة التوتر والقلق العام التي تسود المجتمع ككل، فعملت مع الآباء والأمهات لبث روح الطمأنينة في نفوسهم ليكونوا قادرين على امتصاص الغضب والقلق لدى أبنائهم  وساعدتهم على تصميم بعض البرامج والأنشطة المنزلية سواء أكانت تعليمية أو ترفيهية بحيث تساهم هذه الأنشطة في كسر الملل والتفكير المستمر بنتائج هذا الوباء وبما يضمن تعزيز العلاقات بين أفرادها.

مصدر اتحاد داماس تايم