اللغات في إثيوبيا.. وأثر التعددية اللغوية على وحدة إثيوبيا

خاص داماس تايم – سميه خميس

اللغات في إثيوبيا.. وأثر التعددية اللغوية على وحدة إثيوبيا

 

إثيوبيا دولة أفريقية أنعم الله عليها بكثير من الموارد الطبيعية والبشرية، فأزاد العنصر البشري تلك الموارد باللغات، ولم تقف عند ذلك الحد، لكنه أبدع ورسم صورة بلاغية جميلة، تجد عند سماعها أنها مزيح متعدد من صوت المطر، ولون الطمي، وحلوة النيل، فنجد عدد كبير من اللغات في إثيوبيا تصل لأكثر من 80 لغة، وهم:

– اللغة الأمهرية :

يبلغ عدد حروفها 250 حرفاً، وكلمة “أمهر” تعني(رجال جبليون)، وهي اللغة الرسمية منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وتعود تسمية “أمهرة” للقسم الأوسط من إثيوبيا، ويتحدث باللغة الأمهرية سكان إثيوبيا، وقسم من سكان إرتيريا والصومال وبعض مناطق السودان الشرقي، وتستخدم في العديد من الأعمال التجارية والإدارية، والحكومية، والإعلام، والتعليم الوطني، وحروف الهجاء الحبشية مأخوذة من لهجات العرب القديمة الذين انتقلوا إلى الحبشة وخاصة من اليمن، وحدث المزج بين اللغة الحبشية واللغات العربية الجنوبية، وأيضاً أخذت عن الهنود من خلال التجارة، والكتابة الأمهرية من اليسار إلى اليمين، واللغة الأمهرية أصبحت لغة دولة أفريقية، وهذا يعد قليل في إفريقيا، حيث معظم اللغات الرسمية هي لغات المستعمر السابق، وعملت الحكومة الإثيوبية على الاهتمام باللغة الأمهرية، وكانت تدرس اللغة الأمهرية في المعهد العالي للدراسات القبطية بالقاهرة ويقوم على تدريسها الدكتوران مراد كامل وزاهر رياض.

– لغة الكنيسة(الجعز/الجيز Ge’ez) :

معنى (جعز) في اللغة الحبشية الأحرار أي لغة قبائل الأحرار، وهي من أقدم اللغات السامية، دخلت مع اليمنيين الذين غزوا الحبشة فيما مضى، والتي أضعفت من الأمهرية، وقربت من اللغة العربية، و”بني جعازي” من ضمن الهجرات العربية، ومنها اشتقت تسمية اللغة التي يفخر الأحباش بآدابها القديمة، والتي مازالت تنظم بها التراتيل في الكنائس حتى يومنا هذا.

– اللغة التجرانية  tigriny(التجرينية أو التجرية) :

هي أقرب إلى اللغة الجعزية القديمة، والتجرانية كانت سائدة في المناطق القريبة من أكسوم القديمة، وقد أعلنت التجرانية لغة رسمية في إريتريا عام 1952م.

– اللغة العفرية Afar:

لغة تتحدثها منطقة عفار في إثيوبيا، وكذلك في جيبوتي وإريتريا والصومال، وكلمة عفر لها العديد من التفسيرات عند المؤرخين فتعني القوة باللغة العفرية، وتعد تحريفا لكلمة (أفير)التي تعني بلاد الطيب والبخور، وأن بعض القبائل العربية هاجرت من اليمن إلى منطقة العفرية ومن بينها قبائل العفار حيث مازالت قبائل تسكن في اليمن، ويذكر أنها أصلا كلمة عربية اشتقت من كلمة غبار حيث كان يهب على هذه المنطقة رياح جنوبية.

– اللغة الصومالية :

يتحدث الصومالية 6,5 مليون شخص في الصومال حيث كانت اللغة الوطنية في الصومال منذ عام 1972م، كما يتحدث بها في إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، ويقدر العدد الإجمالي للمتحدثين الصوماليين في جميع أنحاء العالم بما يقرب من 15 مليون شخص.

– اللغة العربية

    أكثر انتشاراً في شرق الحبشة، وبخاصة في الأوساط التي يكثر بها المسلمون مثل هرر ودير داوة وأديس أبابا، والإذاعة الإثيوبية تخصص ساعة من إرسالها باللغة العربية يومياً، ويتناول  “ETV Foreign” النشرة الأخبارية لأهم العناوين والأخبار المحلية والعالمية باللغة العربية، كما تصدر عدة صحف إثيوبية باللغة العربية، منها صحيفة العلم التي تصدر في أديس أبابا ولم تتوقف عن الصدور منذ نشأتها عام1942م، ومجلة (بلال) وهي مجلة إسلامية شهرية تعبر عن وجهة النظر الإسلامية، والمجتمع المسلم في إثيوبيا، ومجلة (الرسالة) ولكنها توقفت عن الصدور لأسباب مالية .

– اللغة الإنجليزية :

لغة للتدريس في الجامعات والمدارس الثانوية، وهي أكثر اللغات الأجنبية انتشارًا، في حين أن البعض يدعم استخدام اللغة الإنجليزية ويحث الإثيوبيين على تحسين أساليب تدريسهم، ويناشد آخرون أن الإستخدام الحصري للغة الإنجليزية بعد التعليم الابتدائي يشكل تهديدًا للهوية الإثيوبية، ويدعم الأحكام المسبقة التي عفا عليها الزمن، حول الدونية المفترضة للغات الأفريقية، ولكن يبقي الصوت الأكثر وضوح لأنه قريب من السياسات الدولية يحث على اللغة الإنجليزية بوابة لبقية العالم، مما يتيح الوصول إلى وظائف وفرص أفضل للسفر،بالإضافة إلى ذلك،فإن التحدث باللغة الإنجليزية الجيدة يحمل معه شعورًا بالهيبة الاجتماعية.

التعددية اللغوية وآثرها علي وحدة إثيوبيا

مما سبق يتضح تعددية اللغة التي تصل لأكثر من 80 لغة،بالإضافة إلي اللهجات التي تخرج من اللغة الواحدة،ولكن التعددية اللغوية في إثيوبيا كانت لها من الإيجابيات و السلبيات منها :

 إيجابيات التعددية اللغوية؛غنى اللغة الحبشية بظواهر لغوية كثيرة،وتعدد الأفكار والآراء،وزيادة في أساليب وطرق التعلم،وكسب المعرفة.

ولكن سلبيات التعددية اللغوية كان لها الآثر الأكبر؛ فكانت سبب تأخير وحدتها الثقافية والسياسية،لأن إثيوبيا كانت عبارة عن ولايات متفرقة،والتعدية اللغوية في إثيوبيا كانت في لغات غير معروفة ،أو لغات ليست أولية،مما عمل علي بعد المسافات بين الأفراد،وأحيانا الولايات الإثيوبية،والبعد اللغوي أضاف للبعد المسافي بين الولايات،والبعدين اللغوي عمل علي كثير من الحروب ،وإنتزاع السلطة لضم مساحات أكثر

وفي عام 2007م أعلنت إثيوبيا اللغة الأمهرية هي اللغة الرسمية للبلاد،وهذا يعد قليل في إفريقيا،حيث معظم اللغات الرسمية هي لغات المستعمر السابق،فعمل ذلك علي التقارب بين أفراد الشعب الذي كان يتحدث اللغة المنتميه له قبيلته .

وفي الختام أود أن أقول أن اللغات الإثيوبية لم تنته أو تمحه من الكتب المدرسية ،مثل اللغات المصرية القديمة (الهيروغليفية- الهيراطيقية – الديموطيقية)،ولكنها موجوده بين القبائل والكبار والصغار ،وفي بعض مناهج المراحل الإبتدائية،ولكن لم تدم الصراع السابق ،فالآن يحدث التفاهم والإيجابية لتعددية اللغوية.


الكاتبة : سميه خميس

تدقيق لغوي فريق داماس تايم